الفضالة : la gestion d'affaire

بواسطة mariem بتاريخ 2021-08-15 14:40:32

الفضالة : la gestion d'affaire

من تحرير العضو : mariem

القانونيون

الفضالة
اعداد كل من : وهيبة العرقوبي،نوال الجرودي، سعيد حموش، حميد زازري، وابو القاسم الطيبي.
إشرف د: محمد الادريسي.
منقول بتصرف : ’’اشباه العقود‘‘، موقع العلوم القانونية https://www.marocdroit.com/أشباه-العقود_a6669.html، تاريخ الولوج 15/08/2021.
الفضالة : la gestion d'affaire
تعد الفضالة تطبيقا من تطبيقات الإثراء بلا سبب و قد نظمها المشرع المغربي في قانون الالتزامات و العقود في الباب الخامس من القسم السادس و خصصها بالفصول من 943 إلى 958 .
و قد عرفها الفصل 943 بقوله :" إذا باشر شخص ، باختياره أو بحكم الضرورة شؤون احد من الغير في غيابه أو بدون علمه ، و بدون ان يرخص له في ذلك منه أو من القاضي ، قامت هناك علاقة قانونية مماثلة للعلاقة الناشئة عن الوكالة ...." [79] .
فيما عرفها القانون المدني المصري في المادة 188 التي نصت على أن :" الفضالة هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشان عاجل لحساب شخص أخر دون أن يكون ملزما بذلك[80].
و عموما فالفضالة يقصد بها في هدا المقام أن يتولى شخص عن قصد القيام بشان عاجل لحساب شخص أخر دون أن يكون ملزما بذلك كأن يقوم شخص بجني محصول ارض جاره المسافر ،ففي هده الحالة الفضولي يقوم بهذا العمل ليحقق منفعة لجاره ، مع انه يوجد إلزام قانوني يوجب عليه القيام بذلك [81] .
و سنتولى الحديث عن أركان الفضالة في الفقرة الأولى و أحكام الفضالة في الفقرة الثانية .
الفقرة الأولى: أركان الفضالة:
انطلاقا من الفصل 943 من قانون الالتزامات والعقود المغربي يتضح أنه لقيام الفضالة يتعين أن تتحقق ثلاثة أركان : ركن قانوني وركن مادي وركن معنوي على النحو الآتي :
أولا : الركن القانوني : وهو قيام الفضولي بشأن مستعجل لفائدة الغير لم يكن ملتزما به ولا منهي عنه. حيث يشترط في الركن القانوني للفضالة ألا يكون الفضولي إزاء الشأن العاجل الذي يقوم به ملتزما به أو موكلا فيه ولا منهي عنه، وهذا الركن هو الذي يحدد الموقف القانوني لكل من الفضولي ورب العمل من الشأن العاجل.[82]
ينبني على ذلك القول بأن تدخل الفضولي للقيام بالعمل إذا كان مرده التزام على عاتقه فهو ليس بفضولي سواء كان التزامه هذا بناء على عقد كما في الوكالة أو كان مرجعه نص القانون كالولي والوصي أو كان مصدره أمر القاضي كالحرس القضائي الذي يعينه القاضي على الشيء المتنازع عليه.[83]
ويتبين من ذلك أن من يتولى الشأن العاجل لرب العمل يجب حتي يكون فضوليا أن لا يكون ملتزما من قبل أن يقوم بهذا الشأن، لأنه إذا كان ملتزما به فهو ليس بفضولي يتبرع بالعمل لمصلحة الغير بل هو مدين يقوم بالتزامه نحو الدائن[84]. وغالب الأحيان أن الفضالة تتحقق ورب العمل لا يعلم بأن الفضولي قد تولى شأنا مستعجلا يعود له. لكن قد يحصل أن رب العمل قد يكون على علم أو يخبر بأن أحد من الغير قد تولى شأنا من شؤونه المستعجلة فيقره على ذلك. فهنا يصبح الفضولي بمثابة وكيل وهذا ما نص عليه الفصل 958 من ق.ل.ع بقوله : "إذا أقر رب العمل صراحة أو دلالة ما فعله الفضولي فإن الحقوق والالتزامات الناشئة بين الطرفين تخضع لأحكام الوكالة ابتداء من مباشرة العمل، أما في مواجهة الغير فلا يكون للإقرار أثر إلا ابتداء من وقت حصوله". لكن رب العمل إذا نهى الفضولي عن القيام بالعمل فيجب أن يمتنع عن ذلك وإلا أصبح مسؤولا عما يلحقه من ضرر حتى ولو لم يصدر منه أي خطأ يمكن يعزى إليه وذلك وفقا للفصل 947 من ق.ل.ع.[85]
إلا أن المشرع المغربي في الفصل 948 أقر حالتين لا يمكن معهما الاحتجاج بمخالفة رغبة رب العمل وذلك إذا اضطر الفضولي أن يعمل على وجه السرعة ما يقتضيه :
1- الوفاء بالتزام يتحمل به رب العمل ويتطلب الصالح العام تنفيذه.
2- الوفاء بالتزام قانوني بالنفقة أو بالمصروفات الجنائزية أو بالتزامات أخرى من نفس طبيعتها.
ولكن ما الحكم إذا كان رب العمل لم يدع الغير إلى التدخل في شأن من شؤونه ولم يمنعه ذلك ؟ الحكم أنه إذا وقف رب العمل من الغير المتدخل موقفا سلبيا اعتبر المتدخل فضوليا، وعليه فإن الفضالة تتحقق في إحدى الحالتين:
- إذا كان رب العمل لا يعلم بتدخل الفضولي.
- إذا كان رب العمل يعلم بتدخل الغير ولكنه يتخذ موقفا سلبيا لا يدعوه إلى العمل ولا ينهاه عنه.[86]
ثانيا : الركن المادي : إتيان الفضولي لشأن مستعجل لفائدة رب العمل والشأن أو العمل المقصود يتعين أن يكون عاجلا، سواء كان تصرفا قانونيا أو عملا ماديا.
1- التصرف القانوني: يصح أن يكون الفضولي وكيلا في الأصل عن رب العمل ولكنه يجاوز حدود الوكالة عالما بذلك أو غير عالم فهو فيما جاوز فيه هذه الحدود فضولي، أو يستمر في العمل باسم الأصيل بعد انتهاء الوكالة سواء علم بانتهاء الوكالة أو لم يعلم فهو فضولي فيما قام به بعد انتهاء وكالته.[87]
وقد يعمل الفضولي دون وكالة أصل فيقوم بتصرف قانوني باسم رب العمل، كأن يقبل هبة من الواهب إلى رب العمل أو أن يؤجر عينا شائعة بينه وبين رب العمل أو يبيع محاصيل زراعية لرب العمل مخافة التلف. وبالتالي يصبح في حكم الوكيل عن رب العمل وهي وكالة قانونية وليست اتفاقية فينصرف أثر التصرف الذي قام به الفضولي مباشرة إلى ذمة الأصيل.[88]
2- العمل المادي: لما كانت الفضالة تطبيقا من التطبيقات الخاصة لنظرية الإثراء بلا سبب جاز أن يقوم الفضولي بعمل مادي كما يقوم بالتصرف القانوني وبهذا تختلف الفضالة عن الوكالة.
- والعمل المادي الذي يقوم به الفضولي قد يكون عملا ماديا بالنسبة إلى رب العمل كما إذا تعاقد الفضولي مع مقاول لإصلاح منزل لرب العمل من خلل يتهدده بالسقوط والانهيار فهذا يعتبر تصرفا قانونيا فيما بينه وبين المقاول لكنه يعتبر عملا ماديا بالنسبة لرب العمل.
وفي هذه الحالة إذا تعاقد الفضولي باسمه الشخصي اشترط فيه الأهلية الواجب في التصرفات القانونية لأن العقد تنصرف آثاره إليه. أما إذا تعاقد بالنيابة عن رب العمل فيكفي أن يكون مميزا لأن آثار العقد تنصرف إلى الغير.[89]
- أو قد يكون عملا ماديا في ذاته، كأن يطفئ حريقا اشتعل في منزل لرب العمل أو أن يقيد رهنا لمصلحة رب العمل وما إلى ذلك من الأعمال المادية التي تكون من الشؤون العاجلة لرب العمل، وغني عن البيان أن هذه الأعمال المادية تثبت بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن.[90]
ولقيام الفضالة لا يكفي أن يكون التصرف القانوني أو العمل المادي نافعا فقط بل وأن يكون ضروريا ومن الشؤون العاجلة لرب العمل والتي ما كان هذا الأخير ليتوانى في القيام بها فقام بها الفضولي ناظرا إلى مصلحة رب العمل.
ثالثا : الركن المعنوي : قصد الفضولي العمل لفائدة الغير.
إن الركن المعنوي هو الذي يميز الفضالة على الإثراء بلا سبب، ويقصد بالركن المعنوي أن تنصرف نية الفضولي وهو يتولى شأنا للغير أن يتولى هذا الشأن لمصلحة رب العمل وذلك إما أن يكون على علم بالأمر وإما أن لا يعلم شيئا.
ولذلك فإنه يتعين لتحقق الفضالة أن يكون الفضولي على بينة من الأمر وهو يعمل لمصلحة رب العمل أما إذا كان العمل لمصلحة نفسه فإنه لا يعتبر كذلك حتى ولو عاد تدخله على الغير بالنفع أو الفائدة.
والفضالة تتحقق أيضا حتى ولو تولى الفضولي شأن نفسه وشأن غيره في آن واحد وكان لا يمكن بحال فصله أحد العملين عن الآخر، ما دام يعي ما قام به.[91]
أما في حالة قيام الفضولي بعمل للغير من غير بينة منه فإنه تنتفي عنه صفة الفضولي ولو اكتشف بعد ذلك أنه يعمل لمصلحة غيره وبالتالي فعليه الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب.
الفقرة الثانية : أحكام الفضالة
تحدثنا في الفقرة الأولى عن الأركان الأزمة لتحقق الفضالة ، قادا ما وجدت هده الأركان ، فمعنى دلك إن هناك التزامات ترتبت على طرفي الفضالة و هما الفضولي ( اولا) و رب العمل ثانيا .
أولا التزامات الفضولي :
تتحدد التزامات الفضولي كما تناولها قانون الالتزامات و العقود المغربي في الأتي :
الالتزام الأول : مضي الفضولي في العمل الذي بدأه إلى أن يتمكن رب العمل من الاستمرار فيه بنفسه .
و ينص على هذا الالتزام الفصل 944 من ق.ل.ع [92] .ولا ريب أن هدا الالتزام تقتضيه العدالة فطالما أن الفضولي قد قام بعمل لم يطلب منه ولا يوجد التزام يفرض عليه القيام به و بالرغم من دلك تدخل في شؤون غيره و قام بالعمل فان الأمانة و الجد توجب عليه أن يستمر في هدا العمل حتى يأتي صاحبه و يباشره بنفسه و يخطى به صاحبه أن تيسر له ذلك [93] .
2 – الالتزام الثاني : إخطار الفضولي رب العمل :
لم ينص قانون الالتزامات و العقود المغربي على هذا الالتزام فان الفقه [94] .
يرى بضرورة التزام الفضولي بإخطار رب العمل متى استطاع إلى ذلك سبيلا ليتمكن من تدبير أمره بنفسه ، و هذا على عكس القانون المدني المصري الذي ينص على هدا الالتزام في المادة 191 منه [95] .
3 – الالتزام الثالث : بدل الفضولي عناية الشخص الحازم الضابط لشؤون نفسه :
و هدا ما نص عليه الفصل 945 من ق.ل.ع [96] حيث ألزم الفضولي ببدل عناية الشخص العادي الحازم فهو غير ملزم بتحقيق نتيجة و ذلك وفق رغبة رب العمل المعروفة منه أو المفترضة ، و هو معيار شخصي و ليس معيار موضوعيا قد يفتح الباب لكثير من النزاعات ، قد تعرض الفضولي إلى المساءلة .[97]
والفضولي كما قد يسأل عن خطئه ولو كان يسيرا، فإن تدخله بقصد دفع ضرر حال وكبير كان يهدد رب العمل أو بقصد إتمام واجبات وكالة كانت لموروثه فإنه لا يسأل إلا عن تدليسه أو خطئه الفاحش[98].
4) الالتزام الرابع: تقديم الفضولي الحساب إلى رب العمل ورد ما تسلمه نتيجة العمل :
والفضولي حينما يقوم بهذا الالتزام إنما يكون بمثابة الوكيل[99]، ومن ثم فهو يلتزم بما يقع على الوكيل في هذا الشأن من حفاظه على ما تحت يده وتقديم حساب على أعماله، وإذا كان قد باع شيئا لرب العمل فعليه أن يرد كل ما تسلمه في هذا الصدد وبالتالي تنطبق عليه التزامات الوكيل المنصوص عليها في الفصل 908 من ق.ل.ع.
ومما تجدر الإشارة إليه أن موت الفضولي ينهي الفضالة وتخضع التزامات ورثته لأحكام الفصل 941 التي تنص على حكم موت الوكيل وعلى التزامات ورثته.
ثانيا : التزامات رب العمل :
لقد حدد الفصل 949 من ق.ل.ع. التزامات رب العمل وهي كالآتي:
1) الالتزام الأول : أن يتحمل مباشرة الالتزامات التي تعاقد عليها الفضولي لحسابه : إن أثر التصرفات التي قام بها الفضولي تنصرف مباشرة إلى رب العمل حقوقا أو التزامات، فيصبح هذا الأخير دائنا بالحقوق ومدينا بالالتزامات ومن ثم كان على رب العمل أن ينفذ الالتزامات التي نجمت عن هذه التصرفات[100].
2) الالتزام الثاني : أن يعوض الفضولي عن تعهداته الشخصية لحساب رب العمل. فقد يحدث أن يتعاقد الفضولي لمصلحة رب العمل ولكن باسمه هو شخصيا، كأن ينفق مع مقاول على إصلاح منزل رب العمل، فطالما أن الفضولي قد تعاقد باسمه فإن أثر التصرف ينصرف إليه، فيصبح هو دائنا بالحقوق ومدينا بالالتزامات الناجمة عن هذا العقد، فإذا وفى هذه الالتزامات للمقاول مثل كان له أن يرجع بها على رب العمل[101].
3) الالتزام الثالث: رد النفقات الضرورية والنافعة.
والالتزام برد النفقات الضرورية والنافعة يقع على رب العمل شريطة ألا يكون مبالغا فيها من قبل الفضولي، مضافا إليها فوائدها من يوم دفعها.
4) الالتزام الرابع: تعويض الفضولي عن الخسائر التي تحملها.
قد يلحق الفضولي ضرر أثناء قيامه بالعمل، يطفئ حريقا فيتلف أمتعة مملوكة له فإذا كان الضرر الذي أصابه لم يكن بإمكانه أن يتوقاه فإنه يدخل ضمن التكاليف التي تجشمها أثناء القيام بعمله ويكون من حقه أن يرجع على رب العمل بتعويض عنه[102].
وإذا كان العمل مشتركا بين عدة أشخاص، التزم هؤلاء تجاه الفضولي بنسبة مصلحة كل منهم فيه.
وتجدر الإشارة إلى أن وفاة رب العمل لا تؤثر على قيام حقوق الفضولي تجاه الورثة إذ أن الفضولي يظل كذلك بالنسبة للورثة كما كان بالنسبة لمورثهم[103].
على عكس إذا مات الفضو